أحمد بن محمد القسطلاني
48
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الجاهلية خيارهم في الإسلام ) فصفة الشرف لا تتغير في ذاتها بل من كان شريفًا في الجاهلية فهو بالنسبة إلى أهل الجاهلية رأس ، فإن أسلم استمر شرفه وكان أشرف ممن أسلم من المشروفين في الجاهلية . وهذا قد سبق في المناقب أيضًا . 3589 - « وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ » . والرابع قوله عليه الصلاة والسلام : ( وليأتين على أحدكم زمان ) أي بعد موته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( لأن يراني ) فيه ( أحبّ إليه من أن يكون له مثل أهله وماله ) فكل واحد من الصحابة فمن بعدهم من المؤمنين يتمنى رؤيته عليه الصلاة والسلام ولو فقد أهله وماله . 3590 - حَدَّثَنا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكَرْمَانَ مِنَ الأَعَاجِمِ ، حُمْرَ الْوُجُوهِ فُطْسَ الأُنُوفِ صِغَارَ الأَعْيُنِ كأن وُجُوهُهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ » . تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( يحيى ) بن موسى الختن أو يحيى بن جعفر البيكندي قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام ( عن معمر ) هو ابن راشد ( عن همام ) هو ابن منبه ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزًا ) بضم الخاء وسكون الواو وبالزاي المعجمة ( وكرمان من الأعاجم ) بفتح الكاف في الفرع وفي غيره بكسرها والوجهان في اليونينية وسكون الراء . قال ابن دحية : قيدنا خوزًا بالزاي وقيده الجرجاني بالراء المهملة مضافًا إلى كرمان ، وصوّبه الدارقطني وحكاه عن الإمام أحمد . وقال بعضهم : إنه تصحيف ، وقيل إذا أضيف فبالمهملة وإذا عطفته فبالزاي لا غير . واستشكل هذا مع ما سبق من قوله تقاتلون الترك لأن خوزًا وكرمان ليسا من بلاد الترك ؛ أما خوز فمن بلاد الأهواز وهي من عراق العجم ، وأما كرمان فبلدة من بلاد العجم أيضًا بين خراسان وبحر الهند ، ويحتمل أن يكون هذا الحديث غير حديث قتال الترك ولا مانع من اشتراك المصنفين في الصفات المذكورة أعني قوله : ( حمر الوجوه فطس الأنوف ) جمع أفطس والفطوسة تطامن قصبة الأنف وانتشارها ( صغار الأعين كان وجوههم المجان المطرقة ) وثبت في الفرع كأن وسقط من أصله فوجوههم بالرفع . قال الكرماني فإن قلت : أهل هذين الإقليمين أي خوز وكرمان ليسوا على هذه الصفات . وأجاب : بأنه إما أن بعضهم كانوا بهذه الأوصاف في ذلك الوقت أو سيصيرون كذلك فيما بعد ، وإما أنهم بالنسبة إلى العرب كالتوابع للترك ، وقيل : إن بلادهم فيها موضع اسمه كرمان وقيل ذلك لأنهم يتوجهون من هاتين الجهتين ، وقال في شرح المشكاة : لعل المراد بهما صنفان من الترك كان أحد أصول أحدهما من خوز وأحد أصول الآخر من كرمان فسماهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باسمه وإن لم يشتهر ذلك عندنا كما نسبهم إلى قنطوراء وهي أمة كانت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام . ( نعالهم الشعر ) . ( تابعه غيره ) أي غير يحيى شيخ المؤلّف في روايته ( عن عبد الرزاق ) بن همام أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما . 3591 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنِي قَيْسٌ قَالَ : « أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فَقَالَ : صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلاَثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي سِنِيَّ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الْحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ - وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ - : بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ ، وَهُوَ هَذَا الْبَارِزُ . وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً : وَهُمْ أَهْلُ الْبَازَرِ » . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : قال إسماعيل ) بن أبي خالد ( أخبرني قيس ) هو ابن أبي حازم ( قال : أتينا أبا هريرة - رضي الله عنه - فقال : صحبت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاث سنين ) أي المدة التي لازمه فيها الملازمة الشديدة وإلاّ فمدة صحبته كانت أكثر من ثلاث سنين ، فخرج أحمد وغيره عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال : صحبت رجلاً صحب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربع سنين كما صحبه أبو هريرة : الحديث . وقد كان أبو هريرة قدم في خيبر سنة سبع وكانت خيبر في صفر وتوفي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ربيع الأول سنة إحدى عشرة ، فعلى هذا تكون المدة أربع سنين وزيادة ( لم أكن في سنيّ ) بكسر السين المهملة والنون وتشديد التحتية وهي مفتوحة في اليونينية وفرعها والناصرية وغيرها على الإضافة إلى ياء المتكلم أي في مدة عمري ، وللكشميهني مما لم يذكره في اليونينية وفرعها في شيء بمعجمة مفتوحة بعدها همزة واحد الأشياء ( أحرص على أن أعي الحديث ) أحفظه ( مني فيهن ) في الثلاث السنين والمفضل عليه والمفضل كلاهما أبو هريرة فهو مفضل باعتبار ثلاث السنين ومفضل عليه باعتبار باقي سني عمره ، و ( سمعته يقول : وقال هكذا بيده ) . ( بين يدي الساعة ) أي قبلها